مكي بن حموش

5909

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروي ذلك عن أبن عباس قال : واد كان باليمن وكان يسيل إلى مكة « 1 » . قال قتادة : ذكر لنا أن العرم وادي بسبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية فعمدوا فسدّوا ما بين الجبلين بالقارّ والحجارة ، وجعلوا عليه أبوابا وكانوا يأخذون من مائة ما احتاجوا ويسدون ما لا يحتاجون « 2 » . قال الضحاك : كانت أودية اليمن تسيل كلها إلى واد سبأ وهو العرم فسدّوا ما بين الجبلين فحجزوه بالصخر والقار ، فاستد زمانا من الدهر « 3 » . قال قتادة : فأرسل اللّه عليهم جرذا « 4 » فهدم عرمهم ، أي سدهم ، ومزق اللّه جناتهم وخرب أرضهم عقوبة لهم « 5 » . وقيل : بل كثر الماء عليهم وغلب حتى هدم السد فغرق الجنات وأفسدها . وعن ابن عباس : أنه إنما حاد السيل الذي كان يسقي جنتيهم عن مجراه فلم يسقها فهلكت . وروي أن العرم مما بنته بلقيس « 6 » صاحبة سليمان ، وذلك أن قومها اقتتلوا على

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 79 ، والمحرر الوجيز 13 / 127 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 79 ، والجامع للقرطبي 14 / 285 ، والدر المنثور 6 / 671 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 79 ، والدر المنثور 6 / 690 . ( 4 ) الجرذ : الذكر من الفأر ، وقيل الذكر الكبير من الفأر ، وقيل هو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد ، والجمع جرذان وجرذان . انظر : اللسان مادة " جرذ " 3 / 480 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 80 . ( 6 ) هي بلقيس الهدهاد بن شرحبيل ، من بني يعفر بن سكسك من حمير ، يمانية من أهل مأرب ، وهي ملكة سبأ التي أشير إليها في القرآن الكريم ، وهي زوجة سليمان عليه السّلام . انظر : نهاية الأرب 14 / 134 ، والأعلام 2 / 73 .